محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
738
جمهرة اللغة
عُبيدة أن من هذا قوله عزّ وجلّ : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ « 1 » . وقد سمّت العرب أَصْعَر وصُعَيْراً « 2 » وصُعْران . وصُعَير بن كِلاب : أحد فرسان العرب المذكورين . قال مهلهل ( رمل ) « 3 » : عَجِبَتْ أبناؤنا من فِعْلِنا * إذ نبيعُ الخيلَ بالمِعْزَى اللِّجابِ عَلِموا أنّ لدينا عُقْبَةً « 4 » * غيرَ ما قال صُعَيْرُ بنُ كِلابِ اللَّجاب : واحدها لَجْبَة ، بسكون الجيم ، وهي التي قد ارتفع لبنُها ، وإنما سكّنوا في الجمع لَجْبات لأنها صفة . والمِعْزَى لا واحد لها من لفظها ، ومَعْز ، بسكون العين : جمع ماعِز مثل صاحب وصَحْب . ويقال أيضاً : اللِّجاب من قولهم عَنْزٌ لَجْبَة : قريبة العهد بالنِّتاج . وهذه الكلمة لصُعير بن كِلاب لما جاءهم مهلهل يسألهم مرعًى وهم في المهادنة التي كانت بينهم فقال صُعير : « واللَّه لا نُرْعيهم حتى يبيعوا المُهَرْة الشَّوْهاء بالعنز اللَّجْبَة » « 5 » ؛ الشَّوْهاء من كل شيء : القبيحة إلا من الخيل فإنها الحسنة منها ، وقالوا : هي الواسعة الأشداق ، فقال مهلهل حينئذٍ هذه الأبيات . والصُّعْرُور : صَمْغ شجرٍ يستطيل ويلتوي ، والجمع صَعارير . قال الشاعر ( طويل ) « 6 » : إذا أوْرَق العَوْفيُّ جاع عِيالُه * ولم يجدوا إلّا الصَّعاريرَ مَطْعَما ويقال : ضربه فاصعنررَ ، أي التوى من الوجع . وتسمّى دُحْرُوجة الجُعَل صُعْرُورةً ، وليس بثَبْت . قال الراجز « 7 » : يَبْعَرْنَ مثل الفُلْفُل المُصَعْرَرِ صرع والصَّرْع : مصدر صرعتُ الرجلَ أصرَعه صَرْعاً ، فهو صريع ومصروع . ورجل صِرِّيع ، إذا كان حاذقاً بالصِّراع . ورجل صُرَعَة ، إذا كان كذلك ، بفتح الراء ؛ فإذا قلت : رجل صُرْعَة ، فهو الذي يصرعه كلّ من صارعه . والمَصاريع : الأبواب ، واحدها مِصراع ، ولا يكون الباب مِصراعاً حتى يكون اثنين ، ومن ذلك قيل : مِصْراع الشِّعر ، لأنه نصف بيت فشُبِّه مِصْراع الباب به . والصّرعان ، بكسر الصاد وفتحها : الغَداة والعَشِيّ . تقول : ما أراه الصِّرْعَيْن ، أي غُدْوَةً وعَشِيّةً . عرص والعَرَص من قولهم : عَرِصَ البرقُ يعرَص عَرَصاً وعَرْصاً ، وارتعص ارتعاصاً ، وهو اضطرابه في السحاب فالبرق عرّاص ، وربما سُمّي السحاب عَرّاصاً لاضطراب البرق فيه . وعَرْصَة الدار : ما لا بناءَ فيه ، والجمع عَرَصات وعِراص . والعَرْص : خشبة توضع في وسط سقف البيت ويوضع عليها أطراف الخشب . والعَرَص : النشاط . ولحم معرَّص : لم يستحكم نضجُه . عصر والعَصْر : الدَّهر . والعَصَر : الملجأ ، وهو المعتصَر أيضاً . قال الشاعر ( بسيط ) « 8 » : [ وصاحبي وَهْوَهٌ مستوهِلٌ زَعِلٌ ] * يحول بين حمار الوحش والعَصَرِ وكل ما التجأت إليه من شيء فهو عَصَر ومعتصَر وعُصْرَة . قال عديّ بن زيد ( رمل ) « 9 » : لو بغير الماء حلقي شَرِقٌ * كنتُ كالغَصّان بالماء اعتصاري وبنو عَصَر : بطن من العرب من عبد القيس « 10 » . وذكر أبو عُبيدة أن قوله تعالى : فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ
--> ( 1 ) لقمان : 18 . وفي مجاز القرآن 2 / 127 : « مجازه : ولا تقلِب وجهك ولا تعرض بوجهك في ناحية من الكبر ، ومنه الصَّعَر الذي يأخذ الإبل في رؤوسها . . . » . ( 2 ) الاشتقاق 354 . ( 3 ) سبق الأول ص 270 ، والثاني في الاشتقاق 354 . ( 4 ) كتب فوقه في ل : « فُسحة » . ( 5 ) في الاشتقاق 354 : « لا نصالحهم حتى يعطونا خيلهم ونعطيهم مِعزانا » . ( 6 ) المخصَّص 13 / 266 ، واللسان والتاج ( صعر ) ؛ وفيها جميعاً : إذا أورق العبسيُّ . وسيأتي البيت ص 796 أيضاً . ( 7 ) يشبه هذا البيت شاهداً من شواهد سيبويه في الكتاب 2 / 242 : * سودٌ كحبّ الفلفل المصعررِ * وانظر : العين ( صعر ) 1 / 298 ، والصحاح واللسسان ( صعر ) . ( 8 ) البيت لابن مقبل في ديوانه 96 ، والمعاني الكبير 26 ، والاقتضاب 360 ، واللسان ( وهوه ) . ( 9 ) سبق إنشاده ص 731 . ( 10 ) الاشتقاق 269 .